الحاج السيد عبد الله الشيرازى

65

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

العمدة في وجه عدم جريان الاستصحاب . وأما إشكال عدم كونه من الآثار الشرعية ، وأن الترخيص وإن كان المجعولات الشرعية ، إلا أنه لازم له - كما في المتن - فمدفوع : بأنه يكفي في المجعولية كون منشأ الشيء بيد الشارع نفيا وإثباتا ، والمنشأ لعدم استحقاق العقاب من الترخيص أو عدم المنع بيد الشارع ، فيصح رفع العقاب من الشارع برفع منشئه ، وهذا لا ربط له بمسألة الأصل المثبت . وبالجملة ، فكما أن المرفوع في حديث الرفع هو المؤاخذة برفع منشئه - وهو إيجاب الاحتياط ، أو إيجاب التحفظ - فكذلك المقام . ولا مانع من الحكم بعدم استحقاق العقاب بملاحظة منشئه ، بل في الحقيقة هنا أيضا رفع المؤاخذة بملاحظة رفع منشئه . أما بالنسبة إلى الثاني فيمكن أن يقال : بأنه لا مجال لجريانه أيضا ، حيث أن الاشتغال ليس تابعا للمنع الواقعي ، بل تابع للمنع الواصل ، فحينئذ يدور الأمر بين القطع بالاشتغال أو القطع بعدمه ، ولا يكون شك في البين حتى يستصحب عدمه السابق ، إلا أن يقال : إن اشتغال الذمة بنحو القطع يتوقف على البيان الواصل ، ولكن احتماله لا يتوقف عليه ، بحيث لو قطع بعدمه كان عدم الاشتغال مقطوعا ، إلا بضميمة مسلمية قاعدة قبح العقاب بلا بيان . ومن المعلوم أن هذا التقريب إنما هو بغضّ النظر عن القاعدة ، وأما بالنسبة إلى الأول ، فلا مانع من جريانه في مقابل أدلة الأخباريين الدالة على وجوب الاحتياط ، حيث أنه باستصحاب عدم المنع يدفع دليل الاحتياط الدال على وجوب الاجتناب عند احتمال المنع ، بل يكون حاكما عليها ، حيث أن لسانها أنه عند الشك في المنع يجب الاحتياط ، ولسانه القطع واليقين بأنه لا منع ، ولا يحتاج إلى إثبات الإذن والترخيص كي يقال بأنه مثبت ، حيث أنه يكفي في الاستصحاب ولو بمرتبة بقائه بيد الشارع . ومن المعلوم أن بقاء عدم المنع بيد الشارع ، فإذا فرض ترتب الأثر المرغوب عليه ، أو أن نفسه